الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

16

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

وغيرهما في تأجيج نار الشحناء والبغضاء بين المسلمين ، فإنّهم لم يسلبوا سلطاناً ، ولم يملكوا بلادنا إلّابما أوقعوا بيننا من التفرق والتشتّت ، وبما بذلوا من القناطير المقنطرة من الذهب والفضة لبثّ التنافر والتباغض بين المسلمين ، ومنعهم من الاتحاد ، فهم لا يزالون يضعون حواجز في طريق تقارب الحكومات الإسلامية ، ويصرفونهم عن الدفاع عن وطنهم الإسلامي الكبير ليؤسسوا حكومات مستعمرة ، وأوطاناً مفتعلة ، من غير أن يعتبروها أجزاءاً لوطننا الإسلامي ويطالبونهم بالدفاع عن حدود هذه الأوطان التي أحدثها المستعمرون وذلك لتفريق كلمة المسلمين ، وتضاربهم فيما بينهم حتى تقف كل حكومة منهم في وجه الأُخرى . تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسّراً * وإذا افترقن تكسّرت آحاداً والعارفون بأهداف الاستعمار يعلمون أن تجزئة الأُمة الإسلامية أعظم وسيلة تمسّك بها المستعمرون للاحتفاظ بسلطتهم . فيا أخي ما قيمة الوطن الذي افتعله الأجنبي لمصلحة نفسه ، وأي امتياز جوهري بين السوداني والمصري ، والأردني والسوري ، واليماني والباكستاني ، والعربي والعجمي ، بعد أن كانوا مسلمين خاضعين لسلطان أحكام الإسلام ، وأي رابطة أوثق من الروابط الإسلامية والإخوة الدينية . المسلمون كلّهم أولاد علات ، أبوهم واحد وهو الإسلام ، وأُمهاتهم شتّى ، بلادهم منهم ولكن الاستعمار صيّرهم أقواماً متمايزة ، وأراد أن يكون في كل بلد وإقليم حكومة خاصة ، وشعائر تميز بعضها من بعض ، واللَّه تعالى أراد أن يكون الجمع أُمة واحدة .